هل تعرفين شيئاً اسمه: التربية بالتراث؟
أتذكّر حين جاءنا، قبل سنوات، مصطلح «العولمة» لأول مرة.
كنتُ وقتها مطّلعاً على كثير من كتب الفكر والاتجاهات المعاصرة، وقد قطعتُ مسيرةً مميزةً في القراءة في تاريخ الأديان والمذاهب، والتحولات الفكرية الحديثة، وتوجّهات الأيديولوجيا العالمية.
ثم أصبحت العولمة واقعاً، وصارت لها أدواتها وجيوشها الناعمة حول العالم. دَخَلتْ في تفاصيل حياتنا، وتعليمنا، وثقافتنا، وأطعمتنا، وأذواقنا، وطرائق تفكيرنا.
لكنّ هذا التحوّل لم يكن صدمةً كاملةً لأبناء جيلي؛ فقد كانت لدينا معرفةٌ بالمقدمات الفكرية التي سبقت العولمة، وإرهاصات النظام العالمي الجديد. كما أن معرفتنا بالتراث العربي والتراث المحلي السعودي منحتنا قدرةً أكبر على فهم ما سيجري.
وها هو يجري اليوم.
ونحن نتعامل مع العولمة باحترافيةٍ فنيةٍ وفكريةٍ وتقنيةٍ، لكننا ندرك في الوقت نفسه أن الانفتاح على العالم لا يعني أن نفقد أنفسنا فيه.
لقد كان التراث بالنسبة إلينا خبرةً، ووعياً، وفكرةً كبرى. كان أشبه بالنصل الذي يحمي الهوية، أو بالتعويذة التي تحول دون أن يمحو أيُّ فكرٍ جديدٍ ثقافتنا، وذوقنا العربي، وقيمنا في الأخلاق والحياة.
ومن هذا المنطلق جاءت فكرة «التربية بالتراث».
آثرتُ أن أقدّم دورةً مجانيةً قصيرةً لبناتنا وأخواتنا، من الأمهات الجديدات اللواتي وُلدن ونشأن في عصر العولمة، وربما لم تتح لهن فرصةٌ كافيةٌ للتعرّف إلى مجالات التراث وقيمه التي كانت حاضرةً في حياة الأجداد والجدات.
والسؤال الذي ننطلق منه هو:
كيف تستطيع الأم الجديدة أن تربّي طفلها في زمن العولمة والهيمنة الثقافية، وأن تمنحه القدرة على الانفتاح على العالم دون أن ينفصل عن جذوره؟
إنها دعوةٌ مفتوحةٌ لكل بنتٍ وأختٍ تتطلّع إلى تربية أطفالها بوعيٍ جماليٍ وفكريٍ، وتريد أن تجعل من جذورها وتراثها جزءاً حياً من بيتها وأسرتها الصغيرة والكبيرة.
مدة البرنامج 30 دقيقةً فقط، لكنه يقدّم كبسولةً مركّزةً من الوعي والممارسة والمهارة، مستقاةً من خبرةٍ متواضعةٍ في دراسة التراث والثقافة الشعبية.
سجّلي في الدورة، وأرسلي رابطها إلى كل أمٍ جديدةٍ ترين أنها تحتاج إلى هذا الوعي.
الدورة مجانيةٌ، والتسجيل متاحٌ عبر الرابط:
الأم الجديدة: كيف تربين طفلك في زمن العولمة والهيمنة الثقافية؟
مع خالص المحبة، د. سمير الضامر
