ولك ما تنتخي بتراثك؟
«ولك ما تنتخي بسيفك؟» *
كلمةٌ قالها جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود، طيّب الله ثراه، حين رأى في حفلة العيد رجلاً يحمل سيفه، لكنه لم يكن يهزّه بحماسةٍ تليق بالموقف. فأيقظ فيه الملك بهذه الكلمة نخوةً كانت ساكنةً، وإذا بالرجل يهتز حماساً، ويرفع سيفه اعتزازاً وفخراً.
ولعل هذه الكلمة تصلح اليوم أن تُقال لشبابنا وشاباتنا:
ولك ما تنتخي بتراثك؟
ما تنتخي بحكايات أجدادك وجداتك؟ ما تنتخي بأهازيج وطنك وفنونه الشعبية؟ ما تنتخي بلهجتك، وأمثالك، وألعابك، وملابسك، وحرفك التقليدية؟ ما تنتخي بتاريخ مجتمعك، وتدرسه، وتوثّقه، وتحفظه للأجيال القادمة؟
إن النخوة بالتراث لا تعني أن نظل واقفين عند الماضي، ولا أن نكتفي بالاحتفاء به في المناسبات. النخوة الحقيقية أن نتعلّمه، ونبحث فيه، ونصادق رواته، ونجلس إلى كبار السن، ونوثّق أصواتهم قبل أن يغيبوا.
النخوة أن يتحوّل تراثنا إلى كتبٍ، وأفلامٍ، وألعابٍ، ومنصاتٍ رقميةٍ، ومشروعاتٍ ثقافيةٍ وإبداعيةٍ تحمل روح المملكة إلى العالم.
إن المملكة العربية السعودية تعيش اليوم نهضةً ثقافيةً كبرى، وتفتح أمام شبابها وشاباتها أبواباً واسعةً للعمل في الثقافة والتراث والصناعات الإبداعية. لكن هذه الأبواب تحتاج إلى من يدخلها بشغفٍ، ويحمل معه المعرفة، والبحث، والخيال، وروح المبادرة.
يا شباب المملكة وشاباتها...
ليس التراث زينةً نرتديها يوماً ثم نخلعها، وليس صورةً قديمةً نعلّقها على الجدار. التراث ذاكرة وطنٍ، وروح مجتمعٍ، ومصدر إلهامٍ، وفرصة عملٍ، وميدان ابتكارٍ لمن يعرف كيف يقرأه ويعيد تقديمه.
فتعلّموا تراثكم. ادرسوه. اسألوا عنه. وثّقوه. حوّلوه إلى مشروعاتٍ تصنع الأثر.
وإذا رأيتم في أنفسكم فتوراً، فتذكّروا كلمة المؤسّس، وردّدوها بمعناها الجديد:
ولك ما تنتخي بتراثك؟
*المقولة من كتاب عبارة عن سلسلة مقالات نشرها محي الدين رضا في مجلة المقطم سنة 1935م وجمعت في كتاب بعنوان: (رحلتي إلى الحجاز)
